كتب ليون ويستريخوفسكي في مستهل التقرير أن محكمة بمدينة كولونيا الألمانية سمحت مؤقتاً باستمرار تصنيف منظمة "الصوت اليهودي من أجل سلام عادل في الشرق الأوسط" كجهة "متطرفة" وفق توصيف جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بشأن حرية التعبير والتعامل مع الأصوات الداعمة للحقوق الفلسطينية داخل ألمانيا.


ونشر موقع ميدل إيست مونيتور التقرير ضمن تغطيته للملفات السياسية والقانونية المرتبطة بألمانيا وفلسطين، مع تسليط الضوء على الجدل المتصاعد بشأن التضييق على النشاطات المؤيدة للفلسطينيين داخل البلاد.


منظمة يهودية تواجه اتهامات بالتطرف


تعرّف منظمة "الصوت اليهودي من أجل سلام عادل في الشرق الأوسط" نفسها باعتبارها حركة يهودية مناهضة للصهيونية تدافع عن الحقوق الفلسطينية. وترى المنظمة أن ما يجري في فلسطين منذ أكثر من قرن يرتبط بالاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري والتطهير العرقي.


وظهر أعضاء المنظمة بصورة متكررة في الفعاليات الاحتجاجية والندوات العامة، كما دعموا مبادرات مثل حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات المعروفة باسم "BDS"، إضافة إلى حملات تضامن أخرى داخل ألمانيا.


القضاء الألماني يصدر أحكاماً متباينة


رفعت المنظمة دعاوى قضائية اعتراضاً على تصنيفها ضمن الجهات المتطرفة واعتراضاً على إدراجها في التقرير السنوي لجهاز الاستخبارات الألماني لعام 2024. وحققت المنظمة في وقت سابق مكسباً قضائياً بعدما قضت محكمة في برلين بعدم كفاية الأدلة اللازمة لإدراجها في التقرير الأمني.


لكن محكمة كولونيا اتخذت مساراً مختلفاً، إذ قبلت جزءاً من مبررات السلطات التي رأت أن بعض التصريحات الصادرة عن أعضاء المنظمة بشأن أحداث السابع من أكتوبر تحمل مؤشرات على دعم غير مباشر لحركة حماس، وهو ما نفته المنظمة.


وأكد الحكم وجود مؤشرات اعتبرتها المحكمة كافية للقول إن المنظمة تشن حملات ضد إسرائيل بصورة مستمرة، بما قد يسهم بصورة غير مباشرة في دعم أنشطة تتعارض مع مفهوم "التفاهم الدولي" في القانون الألماني.


مخاوف من تضييق أوسع على الأصوات المؤيدة لفلسطين


انتقد مسؤولون داخل المنظمة القرار، واعتبروا أنه يعكس تناقضات في السياسات الألمانية تجاه الحريات السياسية والنشاط المدني. وأشاروا إلى أن منشورات على منصات التواصل الاجتماعي تُفسَّر باعتبارها دعماً للمقاومة المسلحة رغم غياب أدلة مباشرة على ذلك.


ولا يزال الجدل القانوني مفتوحاً لأن القضية تدخل ضمن إجراءات مؤقتة ولم تصدر أحكام نهائية بعد. وتزداد التوقعات بإعادة إدراج المنظمة في التقرير الأمني المقبل خلال العام الحالي، الأمر الذي يثير مخاوف من تداعيات قد تطال وضعها القانوني والإعفاءات المرتبطة بنشاطها الخيري.


ويعكس هذا الملف تصاعد الجدل في ألمانيا بشأن حدود حرية التعبير، وطبيعة العلاقة بين دعم الحقوق الفلسطينية والتصنيفات الأمنية الرسمية، في ظل تصاعد التوترات السياسية المرتبطة بالحرب في غزة.

 

https://www.middleeastmonitor.com/20260523-german-court-classifies-jewish-voice-as-extremist/